محمد متولي الشعراوي
1846
تفسير الشعراوى
المؤمن أن يكون غالا ، أي يأخذ لنفسه شيئا من الغنيمة ، وامتناع الرسول أن يكون غالّا ، لأن طبعه وسجيّته لا تستقيم مع هذه ، لكن الأمر يختلف مع المقاتلين ؛ فمن الممكن أن يكون أحدهم كذلك ، فسيدنا عمر في معركة الفرس ، حينما جاء جماعة بتاج كسرى ، والتاج فيه كل النفائس وتلك سمة عظمة الملوك ، فقال الفاروق عمر : إن قوما أدوا إلى أميرهم هذا لأمناء . فقد كان من الممكن أنهم يخفونه . « وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ » وساعة تسمع « وَما كانَ » أي : وما ينبغي ولا يصح أن يكون ذلك الأمر ، وبعد ذلك يأتي بالحكم العام فيمكن أن يحدث غلول من أحد فيقول : « وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ » فالذي غل في حاجة وخان فيها يأتي بها يوم القيامة كما صورها الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : « واللّه لا يأخذ أحد منكم شيئا بغير حلّه إلا لقى اللّه يحمله يوم القيامة ، فلا أعرفن أحدا منكم لقى اللّه يحمل بعيرا له رغاأ أو بقرة لها خوار ، أو شاة تيعر ، ثم رفع يديه حتى رئى بياض إبطيه يقول : اللهم قد بلغت » « 1 » . إن من يأخذ حراما في خفية يأتي يوم القيامة وهو يحمل البعير أو البقرة أو الشاة مثلا . وآه لو كان ما أخذه حمارا فله نهيق ! ! فإذا كان سيأتي بما غل يوم القيامة - فالذي أخذه سيفضحه - ولذلك تسمى « الفاضحة » ، و « الطامة » . إذن فمن الممكن في الدنيا أن يأخذها خفية ويغل . لكنه سيأتي في يوم القيامة وهو يحمل ما أخذه على ظهره ، ثم يقول مناديا رسول اللّه : يا محمد . . يا محمد ، لأن كل مسلم قد علم واطمأن إلى أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رؤوف ورحيم وأنه لن يرضى بهذه الحكاية ، لكن رسول اللّه أبلغ عن عقاب من يفعل ذلك في حياته ، وعلى كل المؤمنين به ألا يفكروا في الغلول وأخذ الغنيمة خفية . ولماذا تكون الغنيمة في الحرب شرا ؟ لأن المقاتل يعيش أثناء القتال في مهمة أن
--> ( 1 ) رواه البخاري ومسلم ، و ( رغاء ) بضم الراء صوت البعير ، و ( خوار ) بضم الخاء صوت البقرة ، و ( تيعر ) : تصيح واليعار : صوت الغنم .